الشيخ المحمودي
411
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
نعم ، لمّا رأى بعض الجاهلين بمقامات أهل البيت ، النّاصبين لهم العداء والمقت ما تضمّنته كتبه ، أو رواه عنه الثقات ، أو سمع هو منه مشافهة من مناقبهم ، وعلوّ مقامهم عند اللّه ، وما اختار اللّه لهم من الكرامات الباهرة ، والمزايا الموهوبة ، والعلوم الموروثة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اشمأزت قلوبهم ، واضطربت عروقهم الأموية ، وجاش شنآنهم الموروث عن أسلافهم ، فرموه بالضعف ، لكن البصير يعلم أن هذا ليس أوّل قارورة كسرت في الإسلام ، ويترنم بأنّه : شنشنة أعرفها من أخزم ، فكم من موحّد أوحدي رموه بالكفر والزندقة ! وكم من ورع تقيّ نسبوه إلى الإلحاد والتفرقة ! وسعوا في استئصاله بشتّى الوسائل ! ولذا اضطر بعض للتوقي عن بوائقهم ، والفرار من غوائلهم ، إلى تصديقهم ، والسكوت عمّا يفترونه وينسبونه إلى البررة الكرام ! إلى اللّه أشكو معشرا جهّالا ، ويموتون ضلّالا . ولنعم ما قال بعض العلماء من أن : « خفاء فضل الفاضل ، وتضييع حقّ المحقّ من لوازم الفضل والتمسّك بالحقّ » . ولنعم ما أفاد الحكيم الشيخ أبو علي ابن سينا متضجّرا من الهمج والرعاع ، ومشيرا إلى طريق التخلّص من أولي الجور والعداء . وأمّا إبراهيم بن عمر الصنعاني اليماني أبو إسحاق ، فهو من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، وهو عند المحققين من الثقات المعوّل عليهم ، المأخوذ منهم . قال النّجاشي رحمه اللّه : « إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني شيخ من أصحابنا ثقة ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، ذكر ذلك أبو العباس وغيره ، له كتاب يرويه عنه حمّاد بن عيسى وغيره ، أخبرنا محمد بن عثمان ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال : حدثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك قال : حدثنا ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر - به » . وذكره شيخ الطائفة رحمه اللّه في غير موضع من رجاله ، وذكره أيضا « في فهرسته ص 32 قال : إبراهيم بن عمر اليماني ، وهو الصنعاني ، له أصل ، أخبرنا به